أحمد بن يحيى العمري

335

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وحكى الشيخ شمس الدين إسماعيل بن سودكين عنه أنه كان يقول : " ينبغي للعبد أن يستعمل همّه في الحضور في مناجاته ، بحيث يكون حاكما على خياله ، بصرفه بعقله نوما كما كان يحكم عليه يقظة ، فإذا حصل للعبد هذا الحضور ، وصار خلقا له ، وجد ثمرة ذلك في البرزخ ، وانتفع جدا ، فليهتم العبد بتحصيل هذا القدر فإنه عظيم الفائدة بإذن الله تعالى " . وقال : " إن الشيطان ليقنع من الإنسان بأن ينقله من طاعة إلى طاعة ليفسخ عزمه بذلك " . وقال : " وينبغي للسالك متى خطر له أنه يعقد على أمر ما ، أو يعاهد الله تعالى عليه ، أن يترك ذلك الأمر إلى أن يجيء وقته ، فإن يسّر الله فعله فعله ، وإن لم ييسّر الله فعله يكون مخلصا من نكث العهد ، ولا يتّصف بنقض الميثاق " . وقال : " إن الحق - سبحانه - جعل الطريق إلى معرفته أسهل الطرق وأوضحها ، فقال : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » ، وهو أصل المعارف كلها . وقال : " بلغني في مكة عن امرأة من أهل بغداد أنها تكلمت فيّ بأمور عظيمة ، فقلت : هذه قد جعلها الله سببا لخير وصل إليّ ، فلأ كافئنها . وعقدت في نفسي أن أجعل جميع ما أعتمر في رجب يكون لها ، وعنها ؛ ففعلت ذلك ؛ فلما كان الموسم استدل عليّ رجل غريب ، فسأله الجماعة عن قصده ، فقال : بالينبع في الليلة التي بت فيها كأن آلافا من الإبل أوقارها المسك والعنبر والجوهر ، فعجبت من كثرته ، ثم سألت لمن هو ؟ ، فقيل لمحمد ابن عربي ، يهديه إلى فلانة ، وسمى تلك المرأة ، ثم قال : وقيل لي : هذا بعض ما يستحق . قال ابن عربي : فلما سمعت الرؤيا واسم المرأة ولم يكن أحد من خلق الله علم مني ذلك ، علمت أنه تعريف من جانب الحق ، وفهمت من قوله : أن هذا بعض ما يستحق ، أنها مكذوب عليها . قال : فقصدت المرأة ، وقلت : اصدقيني ! [ فقالت : كنت ] قاعدة قبالة البيت وأنت تطوف ، فشكرك الجماعة التي كنت فيهم ، فقلت في نفسي : اللهم إني

--> ( 1 ) سورة الشورى - الآية 11 .